الشيخ حسن المصطفوي
64
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
14 / 7 . فالآية في مقام الإشارة إلى عواقب الكفران ، بدليل ما بعدها - * ( إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ) * . فلا نحتاج إلى إرادة معنى مجازىّ من التأذّن . والإيذان - مثل التأذين إلَّا أنّ النسبة في الإفعال في المرتبة الأولى وفي قصد المتكلَّم إلى الفاعل ، بخلاف التفعيل فانّ التوجّه والقصد فيه في المرتبة الأولى إلى المفعول به ، أي محلّ الوقوع ، فباب الإفعال ناظر إلى الصدور وباب التفعيل إلى الوقوع . فالنظر الابتدائي في الإيذان إلى إظهار الإعلام وفي التأذين إلى الإبلاغ والاعلام إلى النّاس . * ( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ) * - 41 / 47 . أي أظهرنا اطَّلاعنا وأعلنّا . * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ ) * - 21 / 109 . أي فقد عملتُ بوظائف النبوّة وأبلغتُ رسالاتي وآذنت الجميع قاطبة . وهذا بخلاف التأذين في - * ( أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) * . فانّ المقصود فيها الإبلاغ إلى العير والإسماع لهم . ويدلّ على هذا الفرق بين الهيئتين : وجود حرف الألف في أفعل وحرف الياء والتشديد في فعلّ والتفعيل . وبما قلناه من الفرق بين البابين : ينكشف لك حقيقة التعبير وسرّه في موارد استعمالهما في كلمات أخر . وكذلك يظهر سرّ التعبير بهذه المادّة واختيارها في مواردها على موادّ - العلم ، الإعلان ، الاطلاع ، الاخبار ، ونظائرها - في القرآن الكريم ، فانّ النظر فيها إلى تحقّق الاطَّلاع مع الموافقة .